دكتور/ عاطف زيتحار
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد.
فإن تبليغ دعوة الله أمانة, وهي ليست مجرد مهمة اختيارية، بل هي أمانة عظيمة ومسؤولية كبرى, وفريضة كفائية ألقاها الله تعالى على عاتق عباده، عينية في حق من قام بها ولبس لها ملابسها, وهي وظيفة الأنبياء والمرسلين يقول تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾([1]). فتبليغ التكاليف الشرعية من الفرائض، والواجبات التي أمر الله بها ونهاهم عنها، وما تضمنته من ثواب على الطاعة وعقاب على المعصية أمانة إئتمن الله عليها الأنبياء عليهم السلام وورثتهم من العلماء, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلاَ دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ"([2]), فلا ينبغي كتمانها لخوف, ولا تبديلها لهوى, ولا السكوت عنها لفتور أو عزلة أو قعود أو تشاؤم أو انهزام نفسي,
ولا تقديم ما يستحق التأخير فيها ولا تأخير ما يستحق التقديم فيها, بسبب الإعجاب بالنفس أو الغرور أو التكبر أو التطلّع إلى الصدارة وطلب الريادة, أو المراء أو الجدال, أو ضيق الأفق أو قصر النظر, أو عدم التثبت أو التبّين من الواقع, أو التنطع والغلو في الدين, ولا يداخلها أثناء تبليغها رياء أو سمعة, أو حقد أو غضب إلا إذا انتهكت المحارم, ولا يتطلع مبلغها إلى التنافس على حطام الدنيا, فهي أمانة يجب تنقيتها أثناء تبليغها من كل الأمراض.الداعية بين أطر التحمل وأمانة ومسئولية الأداء:
وحتى يكون الداعية أميناً في تبليغ الدعوة غير خائن لها, لا بد من أن يقيم نفسه إقامة دائمة بين أطر أربعة, يجعلها تنثني على فكره, وتحوط عقله, وتنعطف على ثقافته, وتحوط قلمه, وتلتف حول لسانه قبل تبليغ الناس دعوة الله وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم.
وهذه الأطر التي تلتف حول الداعية هي: الأدوات والقواعد والأسس التي تحيط ببدنه وتلتف حول عقله وفهمه, فتحفظه من اللحن, وتكفه عن الخطأ, وتمنعه وتحده وتفصله وتثنيه عن الانحراف والتطرف, وتلزمه بالوسطية والاعتدال. ولذلك هي فريضة في حقه ولا بد منها لمن يتصدى للمنابر داعية, وللمحاريب إماماً ومبلغاً, لأنها ثوابت وليست متغيرات.
وإن سراً من أسرار جنوح وغلو وتطرف وجمود وشطط كثير من الدعاة هو بسبب جعلهم هذه الأطر متغيرات, أو بسبب سوء فهمهم لها, أو عدم قدرتهم على التعامل معها, أو عدم تعاملهم معها من قريب أو بعيد بسبب جهلهم بها, أو اعتدادهم برأيهم بعيداً عنها, فهم يتصدرون المجالس للدعوة والتبليغ بعيداً عن هذه الأطر, ولذلك اعترتهم آفات سوء الفهم فضلوا وأضلوا, وبغضوا الدين في نفوس المدعويين, ونفروا الناس من دعوتهم بسبب جمودهم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" حَبِّبُوا اللَّهَ إِلَى عِبَادِهِ يُحِبَّكُمُ اللَّهُ"([3]). وقال علي كرم الله وجهه: حَدِّثوا النَّاسَ بما يَعرِفونَ، أتُحِبُّونَ أن يُكَذَّبَ اللهُ ورَسولُه([4]), وقال عمر رضي الله عنه: أيها النَّاس، لا تبغضوا الله إلى عباده. فَقَالَ قائل منهم: وكيف ذَلِكَ؟ قَالَ: يكون الرَّجُلُ إماماً للناس، يصلي بهم، فلا يزال يطول عليهم حَتَّى يبغض إليهم مَا هم فِيهِ([5]).
ولذلك نلحظ أن الداعية الذي يجعل هذه الأطر درعه الذي يحمي فهمه, لن يعوج له فكر, ولن يغلو له رأي, ولن يتطرف له فعل, ولن تنحرف له كلمة.
بل نستطيع أن نقول: أن من جعل هذه الأطر والقواعد مداد قلمه الذي يكتب به, وزاد فكره الذي يعرضه على الناس, وإطار خطابه وحديثه, لن تذل له قدم, ولن يجف له قلم, ولن تشطط له كلمة, ولن ينحرف عن طريق الوسطية والاعتدال يوماً من الأيام ..
إن مثل هذه الأطر والأدوات القواعد والأسس بالنسبة للداعية, كمثل مزيل الغبار, وما سح الأتربة عن السيارة أثناء سيرها بين السهول والهضاب والجبال, فكل إطار يمثل ما سحاً لزجاج الفهم أثناء الدعوة وتبليغ الناس كلام الله عز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم, فبها يشق أمواج الجمود، ويقطع بها سهول التطرف، ويتسلق بها جبال الغلو، ويتغلب بها على صحاري وشدائد الشطط الفكري, والداعية يقابله أثناء تبليغه دعوة الله الهواء المحمل بأتربة الغلو، ورمال الجمود المتحركة التي تتكون فوق زجاج سيارته أثناء سيره، وضباب التطرف الذي يحجب رؤيته ويكف بصيرته, ولذلك وجب عليه أثناء سيره أن يستخدم أدوات ما سح الغبار, ومزيل التراب, وماحي الضباب, حتى لا يكوّن ساتراً يحجب عنه الرؤية، فيقع في الخطر أثناء صعوده منبر الدعوة, أو جريه بين جبال وسهول وأودية المدعوين والمتعلمين.
إن الداعية إن عاش داخل السيارة المحكمة الأبواب والنوافذ، ولم ينظف بأدواته وأطره وقواعده ما علق بزجاجها من أتربة ورمال وأمطار وضباب.., وأصر على المشي بها على حالها؛ وقع في الخطر لا محالة, ولقي عقبات لا قبل له بها أثناء سيره، وإن تعاهد زجاجه بالتنظيف بين الحين والحين؛ تكشَّفت له الحقيقة فهدَّأ وبطَّأ من سيره في المكان الذي يستحق التهدئة، وأسرع في المكان الذي يستحق الإسراع, راع المقتضى وأبصر الحال, وخاطب في وقت الخطاب مراعياً المقام والمقال.
والداعية أثناء حركته اليومية بين سور القرآن, وأبواب السنة المتعددة, وفصول التاريخ المتنوعة, والمصادر الفقهية الكثيرة, إن لم يحصن نفسه بهذه القواعد والأدوات والأطر, فإن آفات سوء الفهم ستعتريه وتتكون كطبقات من التراب فوق عقله ولسانه وبصره وبصيرته, وساعتها إن لم يَعُد سريعاً إلى أدواته, ويقوم بتشغيلها, ويزيل ما علق بزجاج فهمه من أتربة, فإنه سيستبدل جيداً ببخس, وحقاً بباطل, وقديماً بجديد, وباق بفان, واعتدالاً بغلو, ووسطية بتطرف, وانفتاحاً بجمود, ووحدة بتفرق ..
إن الغفلة عن استخدام هذه الأدوات في تجريد أتربة سوء الفهم يُكوِّن طبقة تعلو الفهم, فتقلب الموازين، فتجعل الوحدة تفرقاً والتفرق وحدة, والاعتدال غلواً والغلو اعتدالاً, والجيد بخساً والبخس جيداً, والحق باطلاً والباطل حقاً, والبؤس نعيماً والنعيم بؤساً، والاجتهاد بدعة والبدعة اجتهاداً, والفقر الأخروي غنىً والغنى فقراً، والربح خسارةً والخسارة ربحاً، والظلم عدلاً والعدل ظلماً والفرع أصلاً والأصل فرعاً, والعيني كفائياً والكفائي عينياً, والنافلة فريضة والفريضة نافلة, والعام خاصاً والخاص عاماً, والمحكم متشابهاً والمتشابه محكماً, والفساد بطلاناً والبطلان فساداً, واليسر تفريطاً والتفريط يسراً, والمكروه حراماً والحرام مكروهاً, والتحسين تقبيحاً والتقبيح تحسيناً, والرخصة عزيمة والعزيمة رخصة, والصحة فساداً والفساد صحة, والكبر تواضعاً والتواضع كبراً، والقلة كثرةً والكثرة قلة, والعدو صديقاً والصديق عدواً, والتطرف وسطية والوسطية تطرفاً, والانفتاح جموداً والجمود انفتاحاً......, بل ربما أطال وأطنب في موطن الاختصار واختصر في موطن الاطناب, لأن جدار الأتربة بدَّل الموازين وقلبها رأساً على عقب؛ بسبب عدم التعاهد بالتنظيف والحماية المستمرة.
من أجل ذلك نعرض لبعض هذه الأطر والأدوات التي نراها ضرورة لكل داعية, ولابد من ضم بعضها إلى بعض حتى تخرج كصورة داخل إطار محمي, فمهما كانت الصورة جميلة وجذابة وممتعة تبقى بحاجة إلى إطار يحميها ويزين حواشيها ويحدد أبعادها, ويرفعها إلى موقع ما من الجدار لتكون بارزة وجميلة وعالية, ولافتة للنظر ومحمية من نزعات أيدي العابثين ولمسات الفضوليين ودوس أقدام الذين لا يفرقون بين صورة عارضات الأزياء وصور مشاهير الناس من الأئمة والزعماء وصناع التاريخ, فإذا وضعت الصورة في إطارها المناسب, وثبت صاحبها الفنان فوقها زجاجاً مصقولاً لامعاً شفافاً, ورفعت بعناية إلى مقامها اللائق في بيت منظم مرتب يتذوق أصحابه جماليات اللمسات الحانية, ويدركون عظمة الصانع من آثار صنعته, امتلأ هذا البيت بمشاعر الجمال المسبح بآيات العبودية القائمة على التسليم لكل ما هو جميل لصاحب الجلال والجمال ﴿مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَك﴾([6]), هذه الصورة الجميلة هي الداعية في محرابه أو فوق منبره, وهذه الأطر من حوله هي القرآن الكريم حفظاً وتفسيراً وأداء, والسنة النبوية فهما وتدبراً, واللغة العربية فصاحة وبياناً, وحسن هندامه روعة وجمالاً, وهذه الأطر بالنسبة له كمثل الجمجمة التي تحمي العقل, والأصداف التي تحفظ اللؤلؤ, والأشواك التي تدفع يد العابثين والفضوليين عن الورد ..
ولذلك الداعية الذي يقرأ القرآن الكريم والسنة النبوية قراءة جافة بعيداً عن هذه الأطر فإن فكره لن ينضبط, وفهمه لن يستقيم.., وستتمكن منه الأهواء والبدع والخرافات, بل ستخترق فكره وثقافته شبه الناطحة من العلمانيين, والموقوذة من المستشرقين, والمتردية من أصحاب البدع والأهواء..., بل ربما وضع الدليل من القرآن والسنة في غير موضعه, وساعتها يكون قد ضيع الأمانة التي استودعها الله في قلبه, وفرط فيها, ولم يبلغها كما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, ولأهمية الأمر وخطورته تعددت الأطر التي ترفع من شأن الداعية, وتزين شكله وصورته عند الله عز وجل قبل الناس.
زينة الداعية في أطر أربعة:
إن الداعية الناجح هو الذي تكون جعبته العلمية مليئة زاخرة بالأزياء العلمية الجميلة يتناول منها ما يريد، فلا يضعف موقفه، ولا يملّ سماعه, وأمَّا إِذا كان محدود العلم قليل الزاد أوقعه ذلك في مشكلات كثيرة عندما تنصب حصيلته أثناء إِلقائه لبيانه خطبة أو درساً أو محاضرة، ممّا يضطرّه إِلى التكرار، وإعادة المعاني والموضوعات أكثر من مرَّة، فيورث ذلك سآمةً في نفوس مستمعيه، وشروداً لأذهانهم، وحيرة لعقولهم, وغفلة لأبصارهم, وتشتتاً لآذانهم, فالناس لهم عقول يفكرون بها، ولهم أعين يبصرون بها، ولهم آذان يسمعون بها، ولهم ألسنة يتكلمون بها, فيودّ حينئذ لو أنهى حديثه تخلصاً من الحرج.
لقد تعددت أزياء الداعية في محرابه وعلى منبره؛ فتلاوته للقرآن زي يتزين به بين الناس وبين يدي ربه, وفارق بين الماهر والذي يتتعتع أثناء تلاوته, أو يلحن لحناً جلياً أو خفياً, فالأول جميل لأنه جمّل القرآن وزيّنه بصوته وحسن آدائه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الماهرَ بِالْقُرْآنِ مَعَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ, وَزَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ"([7]), وقال صلى الله عليه وسلم:" مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ"([8]), والداعية الذي يلحن لحناً جلياً أو خفياً يقبح نفسه ويسيء إليها, بل يسقط من أعين الناس, فلا يلتفتون إلى حديثه ولا يخشعون خلفه, وكيف لداعية يتصدر المحاريب العلمية والدعوية يخطئ في تلاوته أثناء إمامته أو دعوته؟ فعلى الداعية أن يكون ماهراً بالقرآن ولا يكتفي بإجازة واحدة بل واجب عليه أن يحصل على إجازة تلو إجازة على يد مهرة بالقرآن حتى يكون مثلهم, ثم يتعلم توجيه القراءات كأن يطالع على يد أهل التخصص كتاب الحجة لأبي علي الفارسي (ت ٣٧٧هـ), أو الحجة للحسين بن أحمد بن خالويه، أبو عبد الله (ت ٣٧٠ هـ), حتى يرتقي بنفسه ويصل إلى درجة الماهر السابق بالخيرات بإذن اذن الله. عن عبيد الله بن أبي يزيد, قال: مَرَّ بِنَا أَبُو لُبَابَةَ رضي الله عنه فَاتَّبَعْنَاهُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ, فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَإِذَا رَجُلٌ رَثُّ الْبَيْتِ رَثُّ الْهَيْئَةِ, فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:" لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ". قَالَ: فَقُلْتُ لاِبْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ, يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَرَأَيْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ حَسَنَ الصَّوْتِ؟ قَالَ: يُحَسِّنُهُ مَا اسْتَطَاعَ([9]).
بل عليه أن يكون وعاءاً صادقاً للقرآن وسنة النبي العدنان صلى الله عليه وسلم, فيتجلى القرآن في أخلاقه وهديه وأعماله, بل يظهر في قسماته نوراً وجمالاً, وفي فلتاته صدقاً, وفي عينيه خشية وإنابة, قال عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون, وبنهاره إذا الناس مفطرون, وبحزنه إذا الناس يفرحون, وببكائه إذا الناس يضحكون, وبصمته إذا الناس يخلطون, وبخشوعه إذا الناس يختالون, وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكياً محزوناً حليماً حكيماً سكيتاً, ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون.., قال أبو بكر: ذكر كلمة لا صخاباً ولا صياحاً ولا حديداً([10]), وقال القرطبي: قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: لَا يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يَخُوضَ مَعَ مَنْ يَخُوضُ، وَلَا يَجْهَلُ مَعَ مَنْ يَجْهَلُ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ لِحَقِّ الْقُرْآنِ، لِأَنَّ فِي جَوْفِهِ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى. يقول القرطبي: وينبغي له أن يأخذ نفسه بالتصاون عن طرق الشبهات، ويقل الضحك والكلام في مجالس القرآن وغيرها بما لا فائدة فيه، ويأخذ نفسه بالحلم والوقار. وينبغي له أن يتواضع للفقراء، ويتجنب التكبر والإعجاب، ويتجافى عن الدنيا وأبنائها إن خاف على نفسه الفتنة، ويترك الجدال والمراء، ويأخذ نفسه بالرفق والأدب. وينبغي له أن يكون ممن يؤن شره، ويرجى خيره ويسلم من ضره، وألا يسمع ممن نم عنده، ويصاحب من يعاونه على الخير ويدله على الصدق ومكارم الأخلاق ويزينه ولا يشينه، وينبغي له أن يتعلم أحكام القرآن، فيفهم عن الله مراده وما فرض عليه، فينتفع بما يقرأ ويعمل بما يتلو، فكيف يعمل بما لا يفهم معناه، وما أقبح أن يسأل عن فقه ما يتلوه ولا يدريه، فما مثل من هذه حالته إلا كمثل الحمار يحمل أسفارا. وينبغي له أن يعرف المكي من المدني ليفرق بذلك بين ما خاطب الله به عباده في أول الإسلام، وما ندبهم إليه في آخر الإسلام، وما افترض الله في أول الإسلام، وما زاد عليه من الفرائض في آخره. فالمدني هو الناسخ للمكي في أكثر القرآن، ولا يمكن أن ينسخ المكي المدني، لأن المنسوخ هو المتقدم في النزول قبل الناسخ له. ومن كماله أن يعرف الإعراب والغريب، فذلك مما يسهل عليه معرفة ما يقرأ، ويزيل عنه الشك فيما يتلو. وقد قال أبو جعفر الطبري سمعت الجرمي يقول: أنا منذ ثلاثين سنة أفتي الناس في الفقه من كتاب سيبويه. قال محمد بن يزيد: وذلك أن أبا عمر الجرمي كان صاحب حديث، فلما علم كتاب سيبويه تفقه في الحديث، إذ كان كتاب سيبويه يتعلم منه النظر والتفسير. ثم في السنن المأثورة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما يصل إلى مراد الله عز وجل في كتابه وهي تفتح له أحكام القرآن فتحا، وقد قال الضحاك في قوله تعالى: ﴿وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ﴾([11]). قال: حق على كل من تعلم القرآن أن يكون فقيها. وذكر ابن أبي الجوزي قال: أتينا فضيل بن عياض سنة خمس وثمانين ومائة ونحن جماعة، فوقفنا على الباب فلم يأذن لنا بالدخول، فقال بعض القوم: إن كان خارجا لشيء فسيخرج لتلاوة القرآن، فأمرنا قارئا فقرأ فاطلع علينا من كوة، فقلنا: السلام عليك ورحمة الله، فقال وعليكم السلام، فقلنا: كيف أنت يا أبا علي، وكيف حالك؟ فقال: أنا من الله في عافية ومنكم في أذى، وإن ما أنتم فيه حديث في الإسلام، فإنا لله وإنا إليه راجعون! ما هكذا كنا نطلب العلم، ولكنا كنا نأتي المشيخة فلا نرى أنفسنا أهلا للجلوس معهم، فنجلس دونهم ونسترق السمع، فإذا مر الحديث سألناهم إعادته وقيدناه، وأنتم تطلبون العلم بالجهل، وقد ضيعتم كتاب الله، ولو طلبتم كتاب الله لوجدتم فيه شفاء لما تريدون، قال: قلنا قد تعلمنا القرآن، قال: إن في تعلمكم القرآن شغلا لأعماركم وأعمار أولادكم، قلنا: كيف يا أبا علي؟ قال: لن تعلموا القرآن حتى تعرف إعرابه، ومحكمه من متشابهه، وناسخه من منسوخه، إذا عرفتم ذلك استغنيتم عن كلام فضيل وابن عيينة، ثم قال: أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾([12]). قال القرطبي: قلت: فإذا حصلت هذه المراتب لقارئ القرآن كان ماهرا بالقرآن، وعالما بالفرقان، وهو قريب على من قربه عليه، ولا ينتفع بشيء مما ذكرنا حتى يخلص النية فيه لله جل ذكره عند طلبه أو بعد طلبه([13]).
وهذه الشمائل في حق الداعية حامل القرآن واجبة وجوباً عينياً حتى لا يسيء إلى القرآن الكريم, بصوته, أو خلقه, وحتى لا يلعنه القرآن. نسب الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين لسيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قوله: رب تال للقرآن والقرآن يلعنه([14]). ومعنى هذا: تحذير المسلم الذي يقرأ القرآن من ترك العمل به، فإن من عباد الله من يمر على ما ينهى عنه القران، كنهيه عن الربا ثم يتعامل بالربا، وكنهيه عن الظلم ثم يظلم، وكنهيه عن الغيبة ثم يقع فيها، ونحو ذلك مما في القرآن الكريم من الأوامر والنواهي.
فعلى الداعية أن يكون مميزاً بتلاوته, ومعرفة علومه, وبتطبيقه في حياته, حتى يتجلى في أعماله وأخلاقه, فهو أجمل حُلّة وأبهى بيان يمكن أن يتزين به قلب الإنسان ولسانه، فهو كلام الله الغني ببلاغته، والمُعجز في نظمه، والمُنير للمسالك.
الزينة الثانية: شواهده من السنة والآثار: فيتحرى الصحيح ويترك الضعيف, ويقدم المأثور من كلام النبوة على غيره من أقوال الصحابة والتابعين والأئمة رضي الله عنهم, فيؤصل لقوله بالصحيح والمأثور, لا بالضعيف والمبتور, والسنة النبوية حافلة بالآثار والنصوص التي تؤصل لأي موضوع دعوي, فعليه أن يكون بصيراً عالماً لأن الدعوة إلى الله تقوم على البصيرة المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾([15]), حذراً من الكذب على النبي ﷺ, بروايته للمكذوب والموضوع, قال النبي صلى الله عليه وسلم:" مَنْ تَحَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ"([16])، ولذلك يحرم الجزم بنسبة ما لم يصحّ إليه عليه الصلاة والسلام. فيتحرى الأحاديث الثابتة التي تورث الطمأنينة في نفس المدعو وتقوي الحجة، لأن الاعتماد على الواهي والباطل يُسقط مصداقية الداعية, ويسيء إليه, وعليه أن يتخير من الأحاديث والآثار ما يناسب الناس والواقع حتى يفهموا عنه ما يقول.
الزينة الثالثة: لغته وبيانه:
تعتبر اللغة العربية هي الأداة الأساسية والمفتاح الحقيقي للداعية إلى الله، فهي لغة الوحي (القرآن الكريم والسنة النبوية)، وبها يتمكن الداعية من إيصال دعوته بوضوح وتأثير, فاتفاق لسان الداعية مع لغة النص الشرعي يساعده على الفهم الصحيح ونقل المعنى دون تحريف أو لبس، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾([17]).
بل المتقن لها يصل إلى القلوب سريعاً, فالكلمة الفصيحة والمعبرة تترك أثراً بليغاً في النفوس، وتكسب الداعية هيبة وقبولاً.
بل تمنحه فهماً للنصوص والآثار, فمعرفة علوم العربية (النحو، الصرف، البلاغة، والمعاجم) تحمي الداعية من الوقوع في الأخطاء عند تفسير الآيات أو الأحاديث, فعلى الداعية أن يمتلك أدوات السلامة اللغوية: فينطق الكلمات نطقاً صحيحاً بعيداً عن اللحن الجلي أو الخفي الذي يغير المعنى, وعليه أن يتلوا ما يقول في فصاحة ويسر بحيث يفهم قوله عامة الناس دون تقعر أو تكلف مخل, والأهم أن يعرف مقام الكلام، واختيار الألفاظ المؤثرة والقصص والأساليب البيانية المناسبة للجمهور, وأن يطلع على المعاجم مثل: لسان العرب, والقاموس المحيط, ومختار الصحاح.., لفهم الدلالات الصحيحة للألفاظ القرآنية والنبوية, والألفاظ الغريبة.
الزي الرابع: حسن هندامه:
وعلى الداعية أن يكون حسن المظهر والمخبر, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ"([18]), فلمظهر الداعية وحسن هيئته أثر كبير في ارتياح الناس وتقبلهم لما يقول، فينبغي عليه أن يأتي إِلى الخطبة مغتسلاً متطًيبا تفوح منه رائحة الطيب الزكيَّة، وأن يكون أنيقا في هندامه، خاليا من العيوب المنفّرة، فلا يكون رثَّ الثياب والهيئة، والله تعالى يقول: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾([19]), وقال النبي صلى الله عليه وسلم:" ما على أَحدكم إِن وجدتم أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته"([20]) ولذا فإن الخطيب الذي يخرج إِلى الناس على المنبر وهو قذر الثياب متغيّر الرائحة، يجعلهم ينفرون منه ويزهدون في سماع كلامه، ولا يقيمون له وزنا.
وكما ننادي بتميز الداعية في استدلالاته, كذلك ينبغي عليه أن يكون متميزاً بهندامه, وأن يجعل زيه يتميز به, لأنه كما قيل: حسن الهندام يرغب فيك الأنام, وسوء الهندام يزهد فيك الأنام.
فعلى الداعية أن لا يجعل المخاطب ينشغل عنه أو يزهد فيه بسبب زيه الرث أو المتسخ أو غير المرتب, ولذلك عليه أن يعدل عمامته وثيابه قبل لقاء الناس, لأن المدعو إذا أشبعت عينيه أصغى إليك بقلبه وعقله وأذنيه.
وكما أن لكل صنعة زيها الذي يميزها عن غيرها, فالطب له أزياؤه, ورجال العدالة لهم أزياؤهم, والدعاة على وجه الخصوص من بين سائر الناس لهم زيهم الذي يميزهم عن غيرهم فوجب عليهم الالتزام به, والاهتمام بنظافته وتسويته وكيّه وتعطيره وتنميقه, حتى لا يكونوا أقل من غيرهم, أو يكونوا سبباً في إعراض الناس عن بضاعتهم.
إن أصحاب الأذواق العالية والراقية يعرفون قيمة المنظر الجميل والمظهر الطيب والثياب الحسنة عند اللقاء، ومدى تأثير ذلك في نفوس المستقبلين. وبعض الدعاة سامحهم الله لا يهتم لمظهره ولا لمنظره.. إذا ارتدوا ارتدوا زياً مبعثراً، شعر باد في منظر غير مقبول، وثياب غير منسقة ولا متناسقة، بعضهم فرط في طول زيه، والآخر أفرط في قصره، وبعضهم أتى بجلباب قديم متسخ غير عابئ بنظرات الناس إليه، ومثل هؤلاء يجترئ عليهم السفهاء والسقاط والهمل والرعاع والجهال.. ويسقطون من أعين الناس.. وتسقط معهم دعوتهم.
وبعض الدعاة بارك الله فيه يهتم بمظهره، ويختار زيه متناسق الألوان والأطوال مع الجسد، نظيفا أنيقا قد كسا صاحبه هيبة ووقارا.. لعلمه بما للظاهر من أثر في نفس الناظر والمستمع.
وقد عرف هذا الأثر أشج عبد قيس، حين هرول الناس لمقابلة النبي صلى الله عليه وسلم، فتأخر هو فارتدي أحسن الثياب، وهيأ نفسه جيداً لِلُقيا النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول له الرسول صلى الله عليه وسلم:" إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة"([21]).
إن المظهر الخارجي مع النشاط والحيوية واستقامة المشية والبسمة الحانية المرسومة على الجبين باستمرار من عوامل جذب الانتباه إلى الفرد.. بعض الدعاة للأسف الشديد يتأخرون في هذا الميدان، فيسرق غيرهم منهم الأبصار، بأناقة ملابسه وحيوية مشيته، أو يفقدون من المستمعين نوعا يوصف بأنه "بصري" إذا لم يجد منظرا حسنا فإنه يعرض ويغلق أذنيه وقلبه.
إن أولى الناس بالذوق الرفيع هم الدعاة الذين يوقعون عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم، فينبغي عليهم أن يسرقوا أبصار الناس وأفئدتهم ومشاعرهم وعواطفهم، وأن يساوقوا العصر؛ لأن أناقة الملابس وتناسقها ومناسبتها للموقف من عوامل نجاح الداعية في دعوته.
ولأهمية الذوق وتأثيره في نفوس المستمعين بوب الإمام البخاري بابا في كتاب الخطبة أسماه "يلبس أحسن ما يجد"، ولأهمية هذا الأمر أيضاً لفت الوحي الانتباه في بداية الدعوة إلى أهمية الذوق الرفيع والطهارة الدائمة والمتواصلة مع الزي، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾([22]).
وفي حديث جبريل عليه السلام الطويل ..عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ, إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ, حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ, وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ, وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِى عَنِ الإِسْلاَمِ. ([23])، وفي نهاية الحديث قال النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا عمر ري الله عنه:" يَا عُمَرُ أَتَدْرِى مَنِ السَّائِلُ؟". قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ:" فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ" نعم جاء يعلمهم نظافة المظهر كما يعلمهم معاني الإيمان والإسلام والإحسان وأشراط الساعة.
فعلى الداعية أن يقتدي بنبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يكون قدوة لغيره، فيأخذ زينته عند كل لقاء جماهيري ومحفل عام.. إعمالاً وتطبيقاً لقول الله تعالى: ﴿خذوا زينتكم﴾؛ فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر الناس حرصاً على المظهر والعناية به.. كانت له عمامة تسمى السحاب كان يلبسها ويلبس تحتها القلنسوة.. وكانت ترى عليه وهو فوق المنبر قد أرخى طرفيها بين كتفيه..
الجمع بين المظهر والمخبر:
أيها الداعية اجمع هذه الأطر الأربعة بعضها إلى بعض وضم أطرافها لأننا لا نقول إن الداعية بمظهره فقط، ولكن نقول: إن جمال المظهر مكمل لكمال المخبر، وإلا فالمرء بعقله وعلمه، ولا قيمة لمظهر حسن وقلب خاو من العلم والإيمان والصدق، وإنما أردنا التنبيه على الاهتمام والعناية بالمظهر مع العناية بالمخبر..
فبعض الخطباء والدعاة لهم قدرة على التأثير القوي والوصول بسرعة فائقة إلى أفئدة روادهم ومستمعيهم وشعارهم: تكلم حتى أعرفك.. فجمال الوجه والملبس لا يكفي للمعرفة والقبول، والأدلة على ذلك كثيرة منها: أن عطاء بن أبي رباح عالم الدنيا في عهده مولى أفطس أسود أشل مفلفل الشعر، وكان الأحنف بن قيس حليم العرب قاطبة نحيف الجسم أحدب الظهر أحنى الساقين ضعيف البنية، وكان الأعمش محدث الدنيا من الموالي ضعيف البصر فقير ذات اليد ممزق الثياب رث الهيئة والمنزل، وكان "ميرابو" خطيب الثورة الفرنسية دميما حقا، ولكنه إذا تكلم أسكت فلا يحس المستمع بأنه ناقل كلام غيره إليه ولكن قلبه يفيض بالمعاني فيضانا.
إن هؤلاء ألقوا المعاني وقلوبهم تحترق، فسرقوا قلوب الناس ومشاعرهم وعواطفهم، والقلب إذا انفعل بالمعنى فلا تسل عن الشارة والإشارة ..
إن الخطيب الناجح هو الذي يقدم لجمهوره الجديد ويبدو أمامهم جديدا.. يقدم لهم الغذاء المناسب في هديه وزيه وكلامه ومعانيه ودروسه وعبره وأدلته.. ثم يحوط ذلك باحتراق ينساب على لسانه، ويُرى في بريق عينيه، ويُقرأ في قسمات وجهه.. فإذا المستمع أمام مائدة حافلة بأطايب الطعام المتنوع لا تملها النفس أبدا، ولا تقع منها على قبيح ولا مستقذر.
ولذلك ينبغي للخطيب والداعية دائما أن يهتم ـ بجوار اهتمامه بملابسه وزيه ـ بحفظ وتجويد القرآن الكريم ومراجعته باستمرار، وبتزيين اللفظ واختيار الكلمات وسوقها في أجمل العبارات، وتعطيرها بطيب البسمات، ووزن الجمل بميزان البلاغة والأدب.
وزن الكلام إذا نطقت فإنما .. .. يبدي عيوب ذوي العقول المنطق
"والمرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلم ظهر عيبه.." مع بذل الجهد في تحضير الخطب والدروس لأنه يؤدي إلى توقير الناس له.. وعدم الاستعداد يؤدي إلى ضعف الداعية وسقوطه من أعين الناس.. والمشكل أن تجتمع الهيئة الرثة مع ضعف القراءة وسوء الضبط والأداء؛ فيسقط نهائياً من أعين القوم بلا رجعة.
فكما ندعو الداعية أن يتزين بحسن الهندام عليه أيضاً أن يتزين ويتجمل بما فيه من علم وتقوى وإخلاص لأن من تزيا بما فيه أعطاه الله فوق ما يكفيه, ومن تزيا بما ليس فيه فضحت الدعوة ما يدعيه, فكن أيها الداعية الأول ولا تكن الثاني.
دكتور/ عاطف زيتحار
[1] - الأحزاب الآية: 72.
[2] -أخرجه ابو داود, كتاب: العلم, باب: الحث على طلب العلم, ج3, ص354, ح رقم (3643)
[3] -أخرجه الطبراني في المعجم الكبير, ج8, ص90, ح رقم (7477).
[4] -أخرجه البخاري, كتاب: العلم, باب: من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا, ج1, ص59, ح رقم (127).
[5] - أخرجه ابن أبي شيبة, ج5, ص321, ح رقم(26517).
[6] - آل عمران, الآية: 191.
[7] -أخرجه البخاري تعليقاً, كتاب: التوحيد, باب: باب قول النبي صلى الله عليه سلم:" الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة", ج6, ص2742.
[8] -أخرجه البخاري, كتاب: التوحيد, باب: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:" الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة", ج6, ص274, ج رقم (710).
[9] - أخرجه أبو داود, كتاب: الوتر, باب: استحباب الترتيل في التلاوة, ج1, ص548, ح رقم (1473).
[10] - أخرجه بن أبي شيبة, ج, ص237.
[11] -آل عمران, الآية: 79.
[12] - يونس, الآيتان: 57, 58.
[13] - القرطبي, تفسير القرطبي, ج1, ص20- 22.
[14] - الغزالي, إحياء علوم الدين, ج1, ص274.
[15] - يوسف, الآية: 108.
[16] - أخرجه مسلم في المقدمة, باب: بيان أن الإسناد من الدين, ج1, ص12.
[17] - إبراهيم, الآية: 4.
[18] - أخرجه مسلم, كتاب: الإيمان, باب: تحريم الكبر وبيانه, ج1, ص65, ح رقم (275).
[19] -الأعراف, الآية: 1.
[20] - أخرجه أبو داود في سننه, كتاب: الصلاة، باب: اللبس للجمعة ح رقم (1079).
[21] - أخرجه مسلم, كتاب: الإيمان, باب: الأمر بالإيمان بالله تعالى وسوله صلى الله عليه وسلم, ج11, ص46, ح رقم (17).
[22] -المدثر, الآية: 4.
[23] - أخرجه مسلم, كتاب: الإيمان, باب: معرفة الإيمان والإسلام.., ج1, ص28, ح رقم (102).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق