مصر التي هي أمي من الذي شوه صورتها ؟
بقلم /عاطف ابوزيتحار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هاتفني بعض من لا أعرفهم وبدأ حديثه مباشرة معي السلام عليكم ورحمة الله كل سنة وكل مصري محترم بخير إحنا بنعيد على المصريين المحترمين فقط لأن الشعب المصري فيه بعض الناس مش محترمين
فرددت السلام بعد أن تبين لي أن اللهجة بعيدة عن المصرية وقلت أعتقد أنكم لستم من أهل مصر ؟ قال أجل أنا جزائري وأقيم في باريس في مدينة ليون فقلت له هل غيرك عبد الله بن أبي وأثر عليك وغير فكرك ووصل إليك في فرنسا ؟ فقال لي ومن عبد الله ؟ فقلت له بن سلول ودللته على موقع منارات ليقرأ عن وطنية عبد الله بن أبي بن سلول ثم حدثته قبل أن أختم معه حديثي عن الشعب المصري الطيب ومكانته وما قدمه لإخوانه المسلمين في كل مكان وتحدثت معه عن قيمة مصر التأريخية بإيجاز شديد وقلت له :
لا تلومونا في حبنا لمصر لأن لمصر في أعناقنا دين وعهد ولابد من الوفاء به يقول الإمام البنا عليه رحمة الله : أما نحن فنعتقد أن المسلم في عنقه أمانة عليه أن يبذل نفسه ودمه وماله في سبيل أدائها تلك هي هداية البشر بنور الإسلام ، ورفع علمه خفاقا على كل ربوع الأرض ، لا يبغي بذلك مالا ولا جاها ولا سلطانا على أحد ولا استعبادا لشعب وإنما يبغي وجه الله وحده وإسعاد العالم بدينه وإعلاء كلمته0 الرسائل
ومن باب الخيرية في بذل المعروف وتقديم الجميل مع الأهل وعدم نسيانه سنظل أوفياء لأهلنا نبذل الجميل ونسدي النصح ونأخذ بأيديهم إلى الله
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خيركم خيركم لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ)رواه الترمذي
ومع حبنا لمصر نحب كل الأقطار التي يوجد بها مسلم موحد لله عز وجل ونعتبرها بلادنا ، لها في قلوبنا مكانة ويهزنا الشوق دائما إليها وندعوا الله أن يفرج همومهم ويقرب بيننا وبينهم فنلتقي بهم تحت راية واحدة
إن لمصر في قلوبنا مكانة خاصة وفي قلوب كل المسلمين نحبها من أعماق قلوبنا لأن حبها فطرة وغريزة ودين ووفاء
ولا يعرف قيمة مصر إلا من سكن مصر ، أما من سمع عن مصر ولم يتحرك بين نيلها وخيراتها ولم يحتضن خضرتها ، ولم يمشي فوق أرضها النقية وتحت سمائها الصافية ولم يتعامل مع شعبها الطيب ، فكيف يحبها ؟ ولذلك فإن المتحاملين على مصر لا يعرفون قيمة مصر ، وهؤلاء مثلهم كمثل من ولد في الصين إذا ما نزل بأرض العرب لا يفقه لغتهم ولا يعرف نسبهم ؟
إنهم ينظرون إلى الشعب المصري بمنظار أسود يريهم الألوان على غير طبيعتها ، ينظرون بمنظار الحكومات المصرية المتعاقبة التي شوهت الصورة وغيرت الرائحة وبدلت الطعم فبدلت صورة الأسد بكلب ورائحة العطر الطيب بالجيفة النتنة ، والطعم والمذاق الجميل الحلو بالحنظل المر الحامض الغير مستساغ
هذا هو الشعب الذي لم يذق يوما طعم الحرية ، ولم يستنشق عبيرها منذ عشرات السنين ، ولم أخطأ إذا قلت منذ مئات السنين
هذا هو التراب والأرض التي تهفوا إليها النفوس وتشتاق إليها القلوب لوثوها بفسادهم وإفسادهم
بمجرد أن يرفع عن هذا الشعب الاستخفاف الذي حل به ، وأكل نخوته وغير من شهامته ورجولته من قبل الحكومات وأفقد الكثيرين من أبنائه ثقتهم في أنفسهم رفع لحظي تراه على حقيقته في الميدان يتحرك وينتج ويعمل ويواصل العمل فهو شعب لبيب أريب ذكي فطن
يكفي اللبيب إشارة مكتومة
وسواه يدعى بالنداء العالي
إن مصر قلادة للأسف الشديد يتلاعب بها قلة من الصبيان الذين لا يعرفون قيمة ما يلبسون فعندهم الجمر كالتمر والجوهر كالتراب !!!!! يا ليت قومي يعلمون .....عكروا الماء الكثير وغيروا طعمه بفسادهم وإفسادهم رغم قلتهم
قال السيوطى( وفي كتاب الخطط يقال أن في بعض الكتب الإلهية : (مصر خزائن الأرض كلها فمن أرادها بسوء قصمه الله)
وعن كعب الأحبار : (مصر بلد معافاة من الفتن من أرادها بسوء كبه الله على وجهه) ، وعن أبي موسى الأشعري (أهل مصر الجند الضعاف ما كادهم أحد إلا كفاهم الله مؤو نته)
وهذه الآثار لها شواهد في صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يذكر فيها القيراط فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا قَالَ فَمَرَّ بِرَبِيعَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ يَتَنَازَعَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَخَرَجَ مِنْهَا) رواه مسلم
رحما باعتبار هاجر عليها السلام والذمة باعتبار إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم
والتأريخ يشهد لجند مصر أنه لا يوجد في العالم بأثره من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه جنودا مثل جنود هذا البلد في المواصفات القتالية والأخلاق الحربية لقد حطموا على مر التأريخ أسطورة المحتلين من صليبيين وتتار وغيرهم...... قهروها على أعتاب مصر
ولقد ذكرت مصر في العهدين القديم والجديد 698مرة
وقد تحدث القرآن الكريم عن مصر حديثا مستفيضا يقول الله عز وجل :
* (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهبطوا مصرا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) ) البقرة
وفي هذه الآية الكريمة إشارة إلى خصوبة أرض مصر الزراعية وطبيعة تربتها الغالية عن أبي العالية في قوله:(اهبطوا مصرا) قال: يعني به مصر فرعون . وقيل مصرا من الأمصار
* ويقول الله سبحاه وتعالى أيضا : (وقال الذي اشتراه مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) ) يوسف
مصر هنا حضنا دافئا ليوسف عليه السلام وهي بداية الانطلاقة بدعوة الله إلى الأفاق قال الإمام الطبري وقوله:(وكذلك مكنَّا ليوسف في الأرض) يقول عز وجل : وكما أنقذنا يوسف من أيدي إخوته وقد هموا بقتله ، وأخرجناه من الجبّ بعدَ أن ألقي فيه ، فصيرناه إلى الكرامة والمنزلة الرفيعة عند عزيز مصر ، كذلك مكنّا له في الأرض، فجعلناه على خزائنها .تفسير الطبري
وفي تفسير بن كثير : (يخبر تعالى بألطافه بيوسف، عليه السلام، أنه قيض له الذي اشتراه من مصر، حتى اعتنى به وأكرمه، وأوصى أهله به، وتوسم فيه الخير والفلاح، فقال لامرأته: ( أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ) وكان الذي اشتراه من مصر عزيزها، وهو الوزير بها.
عن عبد الله بن مسعود أنه قال: أفرس الناس ثلاثة: عزيز مصر حين قال لامرأته: (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ ) والمرأة التي قالت لأبيها عن موسى عليه السلام: ( يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ ) القصص: 26 وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما).تفسير بن كثير
* ويقول الله سبحانه وتعالى :
( فلما دخلوا على يوسف آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ (99) يوسف
فهي بلد الأمن التي تحطمت على أعتابها وأسوارها صخرة المحتل في كل العصور ، ومن الأمن الذي تتمتع به مصر : الأمن الاجتماعي والأسري والنفسي وفوق كل ذلك أنها آمنة في غذائها فبالرغم من أنها تنهب وتسرق منذ أن كان يوسف على خزائن الأرض إلى يومنا هذا وهي تنعم بالأمن الغذائي قال الطبري وقوله:(وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) ، مما كنتم فيه في باديتكم من الجدب والقحط.
قال بن كثير : ويقال والله أعلم: إن الله تعالى رفع عن أهل مصر بقية السنين المجدبة ببركة قدوم يعقوب عليهم، كما رفع بقية السنين التي دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل مكة حين قال: (اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف) ، ثم لما تضرعوا إليه واستشفعوا لديه، وأرسلوا أبا سفيان في ذلك، فدعا لهم، فَرُفِعَ عنهم بقية ذلك ببركة دعائه، عليه السلام) تفسير بن كثير
ومن فضائل هذه البلدة الطيبة أيضا فوق ما سبق أنها من أكناف بيت المقدس وحفظته عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) رواه مسلم
وفي رواية البخاري عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ)
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لعدوهم قاهرين لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) رواه أحمد
جاء في أساس البلاغة :
ك ن ف هو في كنف فلان، وهم في أكناف الحجاز: في نواحيه، وتكنفوه واكتنفوه: أحاطوا به من كل جانب. وكنفته: حفظته.
وفي العين : وكَنَفا الإنسان: جانباه، وناحيتا كل شيء: كَنَفاه.
وناقة كَنُوفٌ: وهي التي تكتنف في أكناف الإبل من البرد، أي: تستتر.
واشتقاق الكَنيف كأنه كُنِفَ في أستر النواحي.
وأكْنافُ الجبل أو الوادي: نواحيه، حيث تنضم إليه. الواحد: كَنَفٌ. والإِكْنافُ: الإعانة.. أكْنَفْته: أعنته.
جاء في المحيط في اللغة : الكَنَفَانِ: الجَنَاحَانِ.
وكَنَفُ الإنسانِ: ناحِيَتَاه.
وكَنَفَه يَكْنُفُه: إذا حَفِظَه ورَعَاه.........وكُل ما سَتَرَ شَيْئاً فهو كَنِيْفٌ له، حتّى التُّرْس لأنَّه يَسْتُرُ صاحِبَه.
وجاء في جمهرة اللغة : والكَنَف من قولهم: فلان في كَنَف فلان، أي في ناحيته ودفئه، والجمع أكناف ؛ وأكناف كل شيء: نواحيه. والكِنْف: وعاء يتّخذه الراعي يجعل فيه أداته. وكل شيء سترك فقد كنفك، ومنه اشتقاق الكنيف لأنه يكنُف مَن دخله، أي يستره. ويقال: تُرس كنيف، إذا ستر حامله. قال لبيد:
حَريماً يوم لم ينفع حَريماً ... سيوفهمُ ولا الحَجَفُ الكنيفُ
وفي كتاب النهاية في غريب الأثر : (كَنَف ) فيه ( إنه تَوَضَّأ فأدْخَل يَدَه في الإناء فكنَفَهَا وضَرَب بالماء وجْهَه ) أي جَمَعَها وجعلها كالكِنْف وهو الْوِعاء
ومنه حديث عمر ( أنه أعْطَى عِياضاً كِنْف الراعي ) أي وِعاءه الذي يَجْعَل فيه آلَتَه
- ومنه حديث ابن عَمْرو وزَوْجَته ( لم يُفَتِّش لَنا كِنفاً ) أي لم يُدْخِل يَده معها كما يُدْخِل الرجُلُ يَده مع زَوْجته في دَواخِل أمْرِها
وأكثر ما يُرْوَى بفتح الكاف والنون من الكَنَف وهو الجانب تَعْني أنه لم يَقْرَبْها
ومنه حديث عمر ( أنه قال لابن مسعود : (كُنَيْفٌ مُلِىء عِلْماً ) هو تَصْغير تَعْظيم للكِنْف كقول الحُبَاب بن المُنْذِر : (أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المُرَجَّب )
وفيه ( يُدْنَى المؤمنُ من ربه حتى يَضع عليه كَنَفه ) أي يَسْتُره . وقيل : يَرْحَمه ويَلْطُف به
والكَنَف بالتحريك : الجانِب والناحِية . وهذا تمثيل لجَعْله تحت ظِلّ رحمته يومَ القيامة
ومنه حديث أبي وائل ( نَشَر اللّهُ كَنَفَه على المُسْلم يومَ القيامة هكذا وتَعَطَّف بيده وكُمِّه ) وجَمْعُ الكَنَف : أكناف
ومنه حديث جرير ( قال له : أيْنَ مَنْزِلُك ؟ قال: (بأكْنَاف بِيشَة ) أي نَواحيها
- وفي حديث الإفْك ( ما كَشَفْتُ من كَنَف أنْثَى ) يجوز أن يكون بالكَسْرِ من الأوّل وبالفتح من الثاني
- ومنه حديث علي (لا تَكُن للمسلمين كانِفَةً ) أي ساترة والْهَاء للمُبالَغَة
- وحديث الدعاء (مَضَوْا على شاكِلَتِهم مُكَانِفِين ) أي يَكْنُف بعضُهم بَعْضاً
- وحديث يحيى بن يَعْمَر ( فاكْتَنَفْتُه أنا وَصاحبي ) أي أحَطْنا به من جانِبَيه
- ومنه الحديث ( والنَّاس كَنَفَيْه ) وفي رِواية ( كَنَفَتَيْه )
- وحديث عمر ( فَتَكَنَّفَه الناسُ )
وفي حديث أبي بكر حين اسْتَخْلَف عُمَر ( أنه أشْرَف من كَنِيفٍ فكَلَّمَهم ) أي من سُتْره . وكُلُّ ما سَتَر من بِنَاء أو حَظِيرة فهو كَنِيف
ومنه حيث كعب بن مالك وابن الأكوع :
- تَبيتُ بَيْن الزَّرْب ( الزِّرْب ) والكَنِيفِ
أي المَوْضع الذَّي يَكْنِفُها ويَسْتُرها
- وفي حديث عائشة( شَقَقْن أكْنَفَ مُروطِهنّ فاخْتَمرنَ به ) أي أسْتَرها وأصْفَقَها
ويُروَى بالثَّاء المثلَّثة . وقد تقدّم
- وفي حديث أبي ذَر ( قال له رجُل : ألاَ أكُونُ لك صاحِباً أكنِف راعِيَك وأقْتَبِس منك ) أي أُعِينُه وأكُونُ إلى جانبه أو أجْعَله في كَنَف . وكَنَفْت الرجُل إذا قمتَ ( في الأصل : ( أقمت ) بأمْرِه وجَعَلته في كَنَفِك
- وفي حديث النَّخَعِيّ ( لا يُؤخذ في الصَّدقة كَنُوف ) هي الشاة القَاصِية التي لا تَمْشِي مع الغَنم . ولَعَلَّه أراد لإِتْعابها المُصَدِّقَ باعْتِزالها عن الغَنَم فهي كالمُشَيَّعة المَنْهِيِّ عنها في الأضاحي
وقيل : ناقةٌ كَنُوف : إذا أصابها البَرْدُ فهي تَسْتَتِر بالإبل ) النهاية في غريب الأثر 4/375
من هذه التعريفات اللغوية السابقة لكلمة أكناف يتضح الطريق وتظهر الصورة الحقيقية لمكانة مصر أنها حافظة لفلسطين وحاضنة لها من برد الأعداء
أنها دائما وعاء واق للمسجد الأقصى ولإخواننا المرابطين هناك على مر الأيام أنها السند والمدد للمجاهدين والساعد القوي المتين والمعين لكل من رفع راية (لا ) في وجه الغزاة والمحتلين
أنها الخيمة التي تستر على إخوانها هناك ولا تفضح فهي رحمة من رحمات الله لأهلنا هناك وللمسجد الأقصى المبارك
أنها الدفء لفلسطين من برد الشتاء والمرطبة لقلوبهم وأجسادهم من حر شمس الأعداء
إن مصر بالنسبة لفلسطين والمسجد الأقصى كالجناح بالنسبة للطائر بدون جناحه لن يطير وسيهزم في وسط الأعداء وسيقع وتخور قواه
إن مصر مثلها كمثل كل البلاد التي أحاطت بالمسجد الأقصى ولها من الفضل كما لهم بل أكثر
وشعبها يعمل دائما على أن يسرج بيت المقدس بالقناديل ويضيء ويبكي لما حل
به من ظلام على أيدي الأعداء والمتمردين أحفاد القردة والخنازير
عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ قَالَ فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يسرج فيه فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ)
فهم يبعثون إليه بزيت يضيء فيه ولا يقطعون مددهم عنه
والنبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج كشف عن مصر كمعلم من معالم عالمية الدعوة الإسلامية وعن مكانتها في نشر الإسلام والدين في المستقبل بين أمم الأرض أجمعين
فلقد رأى النيل بمياهه النقية العذبة ينبع أصله من الجنة
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النيل والفرات وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ فَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ فَقِيلَ لِي أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ) رواه البخاري
وفي المعجم الكبير للطبراني عن كَثِيرُ بن عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:أَرْبَعَةُ أَجْبَالٍ مِنْ أَجْبَالِ الْجَنَّةِ، وَأَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، وَأَرْبَعَةُ مَلاحِمَ مِنْ مَلاحِمِ الْجَنَّةِقِيلَ: فَمَا الأَجْبَالُ؟ قَالَ:أُحُدٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ، وَالطُّورُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ، وَلِبْنَانُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ، وَالأَنْهَارُ الأَرْبَعَةُ: النيل والفرات ، وَسَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ، وَالْمَلاحِمُ: بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالْخَنْدَقُ، وَحُنَيْنٌ.رواه الطبراني يقول بن حجر العسقلاني في فتح الباري : وَقِيلَ : وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَى هَذِهِ الْأَنْهَار أَنَّهَا مِنْ الْجَنَّة تَشْبِيهًا لَهَا بِأَنْهَارِ الْجَنَّة لِمَا فِيهَا مِنْ شِدَّة الْعُذُوبَة وَالْحُسْن وَالْبَرَكَة ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ولذلك فقهت إسرائيل هذه المعالم فعملت على نهب خيراتها وجعلت الوصول إلى هذه الأماكن حلما لديها لإقامة دولتها الكبرى من النيل إلى الفرات ، وما النزاع الموجود منذ قديم الزمان في هذه المنطقة التي هي بين النيل والفرات إلا لكثرة خيراتها وجميل فوائدها وعظيم شأنها
بل صلى به جبريل في طور سيناء ليرسم له ربه هذه البلدة الطيبة في خريطة الدعوة في المستقبل
عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ خَطْوُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَسِرْتُ فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ فَفَعَلْتُ فَقَالَ: أتري أين صليت ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ فَصَلَّيْتُ فَقَالَ: أتري أين صليت ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ فَقَالَ :أتري أين صليت ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجُمِعَ لِي الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ السَّلَام فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ.......................) سنن النسائي
وفي رواية الطبراني عن أنس بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل ، خطوتها عند منتهى طرفها ، فركبت ومعي جبريل عليه السلام ، فسارت بي ، ثم قال : انزل فصل فنزلت فصليت ، فقال : تدري أين صليت ؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر إن شاء الله ، ثم قال : انزل فصل فنزلت فصليت ، فقال : أتدري أين صليت ؟ ( صليت بطور سيناء حيث كلم الله عز وجل موسى عليه السلام) ، ثم قال : انزل فصل فنزلت فصليت ، فقال : أتدري أين صليت ؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى صلى الله عليه وسلم ، ثم دخلت بيت المقدس ، فجمع لي الأنبياء فصليت بهم ............ رواه الطبراني في مسند الشاميين
وفي هذا دليل نبوة على بلوغ دعوة الإسلام هذه المنطقة ودخول أهلها فيه
بعد هذه الفضائل والأفضال فإن من له بصيرة وعقل وقليل من الفهم يدرك الآن حقيقة واضحة وإجابة شافية لكل من يسأل من الذي شوه صورة مصر وغير رائحتها من الذي قطف زهرتها وسرق غلتها واستباح بيضتها وخرب تربتها وأساء إليها وإلى شعبها ؟ من الذي دفع شعوب الوطن العربي إلى بغض مصر ؟ وجعل بعضهم يطأ علمها بقدمه ويركله برجله ويقرن بينه وبين أعلام الأعداء ؟
أساء إلى مصر من عقد صلحا وأبرم اتفاقات ومعاهدات مع أعداء الأمة ، وتحدث باسم شعب هو له كاره ولم يأت بإرادته
أساء إلى مصر من وقف ضد إخوانه وبني جنسه وأهل بيت جيرانه ومنع عنهم أبسط مقومات الحياة وهم يصرخون ويرجون ويستغيثون ويبكون ويموتون من الجوع والألم.......
أساء إلى مصر من شارك المحتل في احتلاله وعمل على قتل إخوانه وشارك في حصارهم وقتل أبنائهم .........
أساء إلى مصر من منع القوافل من دخول غزة العزة وأغلق المعابر ورد البضائع ........القوافل التي جابت دول العالم لم تتوقف في دولة ولم تتعطل في بلدة تعطلت وتوقفت في بلادنا ....
شوه صورة مصر من رفع في وسائل الإعلام نخوة العصبية العفنة وارتمى في أحضان الأعداء وهجر الأهل والخلان ......
شوه صورة مصر من منع أهله وبني جنسه من أبسط مقومات الحياة ( الحرية)
شوه صورة مصر من عاد بمصر إلى عصور الظلام (فاستخف قومه فأطاعوه )
شوه صورتها من استخف بعقول قومه وبني جنسه ...
من سرق قوت وخيرات بلده ....
من اتكأ على عصا عدوه ....
من أدمن الكذب وجعله فنه ومكسبه وسجيته وعادته
من قدم الراقصات والفنانات والمطبلات والمغنيات وأخر العلم والعلماء وحملة الرسالات والمؤهلات
من قدم الفاشلين والمتأخرين في دراستهم والسوقة وجعلهم في واجهة البلاد وأخر أهل التفوق ومن هم أولى بالتوقير والاحترام
من أخر العلم ورضي بالجهل بديلا
من رضي بالمناهج الوضعية وأخر دينه وقرآنه وسنة نبيه وسمى من ينادي بتطبيق شريعة الله في ميادين الحياة تخلفا
من حارب العلماء ووقف في وجوهم وقادهم بالسلاسل والحديد إلى غياهب السجون
من عمل على تهجير حملة الفكر وقادة الرأي خارج بلدهم....فأقصاهم وأبعدهم عن جواره حتى لا يقضوا مضجعه
من عمل على تحطيم بنية بلده وقتل صحة أهله وإخوانه باستيراد الأدوية الممرضة القاتلة المسرطنة ...
هؤلاء هم الذين شوهوا الصورة وغيروا الرائحة .....وليس الشعب المسكين الطيب ولا الأرض الطاهرة التي لم تقترف ذنبا ولا معصية
أختم وأقول بالرغم من كل هذا الفساد والإفساد .... أنني لم يتطرق اليأس إلى قلبي بل كلي أمل ويقين : أن الزهرة وإن ذبلت فإن عطرها ورائحتها تظل باقية فيها
والحديد كلما ازداد الطرق عليه زاده صلابة وشدة
والأسد أسد وإن كلت مخالبه
والمارد لن يظل طريح الفراش طويلا بل سيستيقظ لا محالة في وقت من الأوقات وفي يوم من الأيام ،وسينتفض من ثباته ،وسيستيقظ من نومه ليأخذ بثأره من كل من تعدى وعدى عليه
ومهما شوهت الصورة بأيدي أقزام العصر فستنجلي الحقيقة في ساعة من ليل أو نهار للأحرار في كل مكان ،وللمتقين الأبرار في كل ميدان ،وسنظل نعمل بخطى ثابتة وعزيمة قوية وشعارنا ماقاله البنا رحمه : (ونحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء ،وأن تزهق ثمنا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الفناء ،وما أوقفنا هذا الموقف إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا ،وملكت مشاعرنا ،فأقضت مضاجعنا ،وأسالت مدامعنا .وإنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس ، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا،فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب ،ولن نكون عليكم يوما من الأيام0 الرسائل
دعا بن قتيبة في عيون الأخبار بقوله :( اللهم قد حكم في أبشار المسلمين أهل الذمة وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محله . اللهم وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهايته واجتمع طريده اللهم فأتح له يدا من الحق حاصدة تبدد شمله وتفرق أمره ليظهر الحق في أحسن صوره وأتم نوره ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1/76
رزقنا الله الأمن والأمان في بلادنا ومتعنا بحريتنا وأبعد عنا وعن بلادنا كل ظالم وجبار عنيد وطهرها من الفاسدين المفسدين آمين
بقلم /عاطف ابوزيتحار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هاتفني بعض من لا أعرفهم وبدأ حديثه مباشرة معي السلام عليكم ورحمة الله كل سنة وكل مصري محترم بخير إحنا بنعيد على المصريين المحترمين فقط لأن الشعب المصري فيه بعض الناس مش محترمين
فرددت السلام بعد أن تبين لي أن اللهجة بعيدة عن المصرية وقلت أعتقد أنكم لستم من أهل مصر ؟ قال أجل أنا جزائري وأقيم في باريس في مدينة ليون فقلت له هل غيرك عبد الله بن أبي وأثر عليك وغير فكرك ووصل إليك في فرنسا ؟ فقال لي ومن عبد الله ؟ فقلت له بن سلول ودللته على موقع منارات ليقرأ عن وطنية عبد الله بن أبي بن سلول ثم حدثته قبل أن أختم معه حديثي عن الشعب المصري الطيب ومكانته وما قدمه لإخوانه المسلمين في كل مكان وتحدثت معه عن قيمة مصر التأريخية بإيجاز شديد وقلت له :
لا تلومونا في حبنا لمصر لأن لمصر في أعناقنا دين وعهد ولابد من الوفاء به يقول الإمام البنا عليه رحمة الله : أما نحن فنعتقد أن المسلم في عنقه أمانة عليه أن يبذل نفسه ودمه وماله في سبيل أدائها تلك هي هداية البشر بنور الإسلام ، ورفع علمه خفاقا على كل ربوع الأرض ، لا يبغي بذلك مالا ولا جاها ولا سلطانا على أحد ولا استعبادا لشعب وإنما يبغي وجه الله وحده وإسعاد العالم بدينه وإعلاء كلمته0 الرسائل
ومن باب الخيرية في بذل المعروف وتقديم الجميل مع الأهل وعدم نسيانه سنظل أوفياء لأهلنا نبذل الجميل ونسدي النصح ونأخذ بأيديهم إلى الله
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خيركم خيركم لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ)رواه الترمذي
ومع حبنا لمصر نحب كل الأقطار التي يوجد بها مسلم موحد لله عز وجل ونعتبرها بلادنا ، لها في قلوبنا مكانة ويهزنا الشوق دائما إليها وندعوا الله أن يفرج همومهم ويقرب بيننا وبينهم فنلتقي بهم تحت راية واحدة
إن لمصر في قلوبنا مكانة خاصة وفي قلوب كل المسلمين نحبها من أعماق قلوبنا لأن حبها فطرة وغريزة ودين ووفاء
ولا يعرف قيمة مصر إلا من سكن مصر ، أما من سمع عن مصر ولم يتحرك بين نيلها وخيراتها ولم يحتضن خضرتها ، ولم يمشي فوق أرضها النقية وتحت سمائها الصافية ولم يتعامل مع شعبها الطيب ، فكيف يحبها ؟ ولذلك فإن المتحاملين على مصر لا يعرفون قيمة مصر ، وهؤلاء مثلهم كمثل من ولد في الصين إذا ما نزل بأرض العرب لا يفقه لغتهم ولا يعرف نسبهم ؟
إنهم ينظرون إلى الشعب المصري بمنظار أسود يريهم الألوان على غير طبيعتها ، ينظرون بمنظار الحكومات المصرية المتعاقبة التي شوهت الصورة وغيرت الرائحة وبدلت الطعم فبدلت صورة الأسد بكلب ورائحة العطر الطيب بالجيفة النتنة ، والطعم والمذاق الجميل الحلو بالحنظل المر الحامض الغير مستساغ
هذا هو الشعب الذي لم يذق يوما طعم الحرية ، ولم يستنشق عبيرها منذ عشرات السنين ، ولم أخطأ إذا قلت منذ مئات السنين
هذا هو التراب والأرض التي تهفوا إليها النفوس وتشتاق إليها القلوب لوثوها بفسادهم وإفسادهم
بمجرد أن يرفع عن هذا الشعب الاستخفاف الذي حل به ، وأكل نخوته وغير من شهامته ورجولته من قبل الحكومات وأفقد الكثيرين من أبنائه ثقتهم في أنفسهم رفع لحظي تراه على حقيقته في الميدان يتحرك وينتج ويعمل ويواصل العمل فهو شعب لبيب أريب ذكي فطن
يكفي اللبيب إشارة مكتومة
وسواه يدعى بالنداء العالي
إن مصر قلادة للأسف الشديد يتلاعب بها قلة من الصبيان الذين لا يعرفون قيمة ما يلبسون فعندهم الجمر كالتمر والجوهر كالتراب !!!!! يا ليت قومي يعلمون .....عكروا الماء الكثير وغيروا طعمه بفسادهم وإفسادهم رغم قلتهم
قال السيوطى( وفي كتاب الخطط يقال أن في بعض الكتب الإلهية : (مصر خزائن الأرض كلها فمن أرادها بسوء قصمه الله)
وعن كعب الأحبار : (مصر بلد معافاة من الفتن من أرادها بسوء كبه الله على وجهه) ، وعن أبي موسى الأشعري (أهل مصر الجند الضعاف ما كادهم أحد إلا كفاهم الله مؤو نته)
وهذه الآثار لها شواهد في صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يذكر فيها القيراط فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا قَالَ فَمَرَّ بِرَبِيعَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ شُرَحْبِيلَ ابْنِ حَسَنَةَ يَتَنَازَعَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَخَرَجَ مِنْهَا) رواه مسلم
رحما باعتبار هاجر عليها السلام والذمة باعتبار إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم
والتأريخ يشهد لجند مصر أنه لا يوجد في العالم بأثره من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه جنودا مثل جنود هذا البلد في المواصفات القتالية والأخلاق الحربية لقد حطموا على مر التأريخ أسطورة المحتلين من صليبيين وتتار وغيرهم...... قهروها على أعتاب مصر
ولقد ذكرت مصر في العهدين القديم والجديد 698مرة
وقد تحدث القرآن الكريم عن مصر حديثا مستفيضا يقول الله عز وجل :
* (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهبطوا مصرا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) ) البقرة
وفي هذه الآية الكريمة إشارة إلى خصوبة أرض مصر الزراعية وطبيعة تربتها الغالية عن أبي العالية في قوله:(اهبطوا مصرا) قال: يعني به مصر فرعون . وقيل مصرا من الأمصار
* ويقول الله سبحاه وتعالى أيضا : (وقال الذي اشتراه مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) ) يوسف
مصر هنا حضنا دافئا ليوسف عليه السلام وهي بداية الانطلاقة بدعوة الله إلى الأفاق قال الإمام الطبري وقوله:(وكذلك مكنَّا ليوسف في الأرض) يقول عز وجل : وكما أنقذنا يوسف من أيدي إخوته وقد هموا بقتله ، وأخرجناه من الجبّ بعدَ أن ألقي فيه ، فصيرناه إلى الكرامة والمنزلة الرفيعة عند عزيز مصر ، كذلك مكنّا له في الأرض، فجعلناه على خزائنها .تفسير الطبري
وفي تفسير بن كثير : (يخبر تعالى بألطافه بيوسف، عليه السلام، أنه قيض له الذي اشتراه من مصر، حتى اعتنى به وأكرمه، وأوصى أهله به، وتوسم فيه الخير والفلاح، فقال لامرأته: ( أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ) وكان الذي اشتراه من مصر عزيزها، وهو الوزير بها.
عن عبد الله بن مسعود أنه قال: أفرس الناس ثلاثة: عزيز مصر حين قال لامرأته: (أَكْرِمِي مَثْوَاهُ ) والمرأة التي قالت لأبيها عن موسى عليه السلام: ( يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ ) القصص: 26 وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما).تفسير بن كثير
* ويقول الله سبحانه وتعالى :
( فلما دخلوا على يوسف آَوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آَمِنِينَ (99) يوسف
فهي بلد الأمن التي تحطمت على أعتابها وأسوارها صخرة المحتل في كل العصور ، ومن الأمن الذي تتمتع به مصر : الأمن الاجتماعي والأسري والنفسي وفوق كل ذلك أنها آمنة في غذائها فبالرغم من أنها تنهب وتسرق منذ أن كان يوسف على خزائن الأرض إلى يومنا هذا وهي تنعم بالأمن الغذائي قال الطبري وقوله:(وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) ، مما كنتم فيه في باديتكم من الجدب والقحط.
قال بن كثير : ويقال والله أعلم: إن الله تعالى رفع عن أهل مصر بقية السنين المجدبة ببركة قدوم يعقوب عليهم، كما رفع بقية السنين التي دعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل مكة حين قال: (اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف) ، ثم لما تضرعوا إليه واستشفعوا لديه، وأرسلوا أبا سفيان في ذلك، فدعا لهم، فَرُفِعَ عنهم بقية ذلك ببركة دعائه، عليه السلام) تفسير بن كثير
ومن فضائل هذه البلدة الطيبة أيضا فوق ما سبق أنها من أكناف بيت المقدس وحفظته عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ) رواه مسلم
وفي رواية البخاري عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا يَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ)
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لعدوهم قاهرين لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيْنَ هُمْ قَالَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) رواه أحمد
جاء في أساس البلاغة :
ك ن ف هو في كنف فلان، وهم في أكناف الحجاز: في نواحيه، وتكنفوه واكتنفوه: أحاطوا به من كل جانب. وكنفته: حفظته.
وفي العين : وكَنَفا الإنسان: جانباه، وناحيتا كل شيء: كَنَفاه.
وناقة كَنُوفٌ: وهي التي تكتنف في أكناف الإبل من البرد، أي: تستتر.
واشتقاق الكَنيف كأنه كُنِفَ في أستر النواحي.
وأكْنافُ الجبل أو الوادي: نواحيه، حيث تنضم إليه. الواحد: كَنَفٌ. والإِكْنافُ: الإعانة.. أكْنَفْته: أعنته.
جاء في المحيط في اللغة : الكَنَفَانِ: الجَنَاحَانِ.
وكَنَفُ الإنسانِ: ناحِيَتَاه.
وكَنَفَه يَكْنُفُه: إذا حَفِظَه ورَعَاه.........وكُل ما سَتَرَ شَيْئاً فهو كَنِيْفٌ له، حتّى التُّرْس لأنَّه يَسْتُرُ صاحِبَه.
وجاء في جمهرة اللغة : والكَنَف من قولهم: فلان في كَنَف فلان، أي في ناحيته ودفئه، والجمع أكناف ؛ وأكناف كل شيء: نواحيه. والكِنْف: وعاء يتّخذه الراعي يجعل فيه أداته. وكل شيء سترك فقد كنفك، ومنه اشتقاق الكنيف لأنه يكنُف مَن دخله، أي يستره. ويقال: تُرس كنيف، إذا ستر حامله. قال لبيد:
حَريماً يوم لم ينفع حَريماً ... سيوفهمُ ولا الحَجَفُ الكنيفُ
وفي كتاب النهاية في غريب الأثر : (كَنَف ) فيه ( إنه تَوَضَّأ فأدْخَل يَدَه في الإناء فكنَفَهَا وضَرَب بالماء وجْهَه ) أي جَمَعَها وجعلها كالكِنْف وهو الْوِعاء
ومنه حديث عمر ( أنه أعْطَى عِياضاً كِنْف الراعي ) أي وِعاءه الذي يَجْعَل فيه آلَتَه
- ومنه حديث ابن عَمْرو وزَوْجَته ( لم يُفَتِّش لَنا كِنفاً ) أي لم يُدْخِل يَده معها كما يُدْخِل الرجُلُ يَده مع زَوْجته في دَواخِل أمْرِها
وأكثر ما يُرْوَى بفتح الكاف والنون من الكَنَف وهو الجانب تَعْني أنه لم يَقْرَبْها
ومنه حديث عمر ( أنه قال لابن مسعود : (كُنَيْفٌ مُلِىء عِلْماً ) هو تَصْغير تَعْظيم للكِنْف كقول الحُبَاب بن المُنْذِر : (أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المُرَجَّب )
وفيه ( يُدْنَى المؤمنُ من ربه حتى يَضع عليه كَنَفه ) أي يَسْتُره . وقيل : يَرْحَمه ويَلْطُف به
والكَنَف بالتحريك : الجانِب والناحِية . وهذا تمثيل لجَعْله تحت ظِلّ رحمته يومَ القيامة
ومنه حديث أبي وائل ( نَشَر اللّهُ كَنَفَه على المُسْلم يومَ القيامة هكذا وتَعَطَّف بيده وكُمِّه ) وجَمْعُ الكَنَف : أكناف
ومنه حديث جرير ( قال له : أيْنَ مَنْزِلُك ؟ قال: (بأكْنَاف بِيشَة ) أي نَواحيها
- وفي حديث الإفْك ( ما كَشَفْتُ من كَنَف أنْثَى ) يجوز أن يكون بالكَسْرِ من الأوّل وبالفتح من الثاني
- ومنه حديث علي (لا تَكُن للمسلمين كانِفَةً ) أي ساترة والْهَاء للمُبالَغَة
- وحديث الدعاء (مَضَوْا على شاكِلَتِهم مُكَانِفِين ) أي يَكْنُف بعضُهم بَعْضاً
- وحديث يحيى بن يَعْمَر ( فاكْتَنَفْتُه أنا وَصاحبي ) أي أحَطْنا به من جانِبَيه
- ومنه الحديث ( والنَّاس كَنَفَيْه ) وفي رِواية ( كَنَفَتَيْه )
- وحديث عمر ( فَتَكَنَّفَه الناسُ )
وفي حديث أبي بكر حين اسْتَخْلَف عُمَر ( أنه أشْرَف من كَنِيفٍ فكَلَّمَهم ) أي من سُتْره . وكُلُّ ما سَتَر من بِنَاء أو حَظِيرة فهو كَنِيف
ومنه حيث كعب بن مالك وابن الأكوع :
- تَبيتُ بَيْن الزَّرْب ( الزِّرْب ) والكَنِيفِ
أي المَوْضع الذَّي يَكْنِفُها ويَسْتُرها
- وفي حديث عائشة( شَقَقْن أكْنَفَ مُروطِهنّ فاخْتَمرنَ به ) أي أسْتَرها وأصْفَقَها
ويُروَى بالثَّاء المثلَّثة . وقد تقدّم
- وفي حديث أبي ذَر ( قال له رجُل : ألاَ أكُونُ لك صاحِباً أكنِف راعِيَك وأقْتَبِس منك ) أي أُعِينُه وأكُونُ إلى جانبه أو أجْعَله في كَنَف . وكَنَفْت الرجُل إذا قمتَ ( في الأصل : ( أقمت ) بأمْرِه وجَعَلته في كَنَفِك
- وفي حديث النَّخَعِيّ ( لا يُؤخذ في الصَّدقة كَنُوف ) هي الشاة القَاصِية التي لا تَمْشِي مع الغَنم . ولَعَلَّه أراد لإِتْعابها المُصَدِّقَ باعْتِزالها عن الغَنَم فهي كالمُشَيَّعة المَنْهِيِّ عنها في الأضاحي
وقيل : ناقةٌ كَنُوف : إذا أصابها البَرْدُ فهي تَسْتَتِر بالإبل ) النهاية في غريب الأثر 4/375
من هذه التعريفات اللغوية السابقة لكلمة أكناف يتضح الطريق وتظهر الصورة الحقيقية لمكانة مصر أنها حافظة لفلسطين وحاضنة لها من برد الأعداء
أنها دائما وعاء واق للمسجد الأقصى ولإخواننا المرابطين هناك على مر الأيام أنها السند والمدد للمجاهدين والساعد القوي المتين والمعين لكل من رفع راية (لا ) في وجه الغزاة والمحتلين
أنها الخيمة التي تستر على إخوانها هناك ولا تفضح فهي رحمة من رحمات الله لأهلنا هناك وللمسجد الأقصى المبارك
أنها الدفء لفلسطين من برد الشتاء والمرطبة لقلوبهم وأجسادهم من حر شمس الأعداء
إن مصر بالنسبة لفلسطين والمسجد الأقصى كالجناح بالنسبة للطائر بدون جناحه لن يطير وسيهزم في وسط الأعداء وسيقع وتخور قواه
إن مصر مثلها كمثل كل البلاد التي أحاطت بالمسجد الأقصى ولها من الفضل كما لهم بل أكثر
وشعبها يعمل دائما على أن يسرج بيت المقدس بالقناديل ويضيء ويبكي لما حل
به من ظلام على أيدي الأعداء والمتمردين أحفاد القردة والخنازير
عَنْ مَيْمُونَةَ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ فَإِنَّ صَلَاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ قَالَ فَتُهْدِي لَهُ زَيْتًا يسرج فيه فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ)
فهم يبعثون إليه بزيت يضيء فيه ولا يقطعون مددهم عنه
والنبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج كشف عن مصر كمعلم من معالم عالمية الدعوة الإسلامية وعن مكانتها في نشر الإسلام والدين في المستقبل بين أمم الأرض أجمعين
فلقد رأى النيل بمياهه النقية العذبة ينبع أصله من الجنة
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ النيل والفرات وَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ فَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ قَدَحٌ فِيهِ لَبَنٌ وَقَدَحٌ فِيهِ عَسَلٌ وَقَدَحٌ فِيهِ خَمْرٌ فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَرِبْتُ فَقِيلَ لِي أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ) رواه البخاري
وفي المعجم الكبير للطبراني عن كَثِيرُ بن عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:أَرْبَعَةُ أَجْبَالٍ مِنْ أَجْبَالِ الْجَنَّةِ، وَأَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، وَأَرْبَعَةُ مَلاحِمَ مِنْ مَلاحِمِ الْجَنَّةِقِيلَ: فَمَا الأَجْبَالُ؟ قَالَ:أُحُدٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ، وَالطُّورُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ، وَلِبْنَانُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الْجَنَّةِ، وَالأَنْهَارُ الأَرْبَعَةُ: النيل والفرات ، وَسَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ، وَالْمَلاحِمُ: بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالْخَنْدَقُ، وَحُنَيْنٌ.رواه الطبراني يقول بن حجر العسقلاني في فتح الباري : وَقِيلَ : وَإِنَّمَا أُطْلِقَ عَلَى هَذِهِ الْأَنْهَار أَنَّهَا مِنْ الْجَنَّة تَشْبِيهًا لَهَا بِأَنْهَارِ الْجَنَّة لِمَا فِيهَا مِنْ شِدَّة الْعُذُوبَة وَالْحُسْن وَالْبَرَكَة ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ولذلك فقهت إسرائيل هذه المعالم فعملت على نهب خيراتها وجعلت الوصول إلى هذه الأماكن حلما لديها لإقامة دولتها الكبرى من النيل إلى الفرات ، وما النزاع الموجود منذ قديم الزمان في هذه المنطقة التي هي بين النيل والفرات إلا لكثرة خيراتها وجميل فوائدها وعظيم شأنها
بل صلى به جبريل في طور سيناء ليرسم له ربه هذه البلدة الطيبة في خريطة الدعوة في المستقبل
عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ خَطْوُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام فَسِرْتُ فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ فَفَعَلْتُ فَقَالَ: أتري أين صليت ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ وَإِلَيْهَا الْمُهَاجَرُ ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ فَصَلَّيْتُ فَقَالَ: أتري أين صليت ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ فَنَزَلْتُ فَصَلَّيْتُ فَقَالَ :أتري أين صليت ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحْمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَجُمِعَ لِي الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ السَّلَام فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ.......................) سنن النسائي
وفي رواية الطبراني عن أنس بن مالك ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (أتيت بدابة فوق الحمار ودون البغل ، خطوتها عند منتهى طرفها ، فركبت ومعي جبريل عليه السلام ، فسارت بي ، ثم قال : انزل فصل فنزلت فصليت ، فقال : تدري أين صليت ؟ صليت بطيبة وإليها المهاجر إن شاء الله ، ثم قال : انزل فصل فنزلت فصليت ، فقال : أتدري أين صليت ؟ ( صليت بطور سيناء حيث كلم الله عز وجل موسى عليه السلام) ، ثم قال : انزل فصل فنزلت فصليت ، فقال : أتدري أين صليت ؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى صلى الله عليه وسلم ، ثم دخلت بيت المقدس ، فجمع لي الأنبياء فصليت بهم ............ رواه الطبراني في مسند الشاميين
وفي هذا دليل نبوة على بلوغ دعوة الإسلام هذه المنطقة ودخول أهلها فيه
بعد هذه الفضائل والأفضال فإن من له بصيرة وعقل وقليل من الفهم يدرك الآن حقيقة واضحة وإجابة شافية لكل من يسأل من الذي شوه صورة مصر وغير رائحتها من الذي قطف زهرتها وسرق غلتها واستباح بيضتها وخرب تربتها وأساء إليها وإلى شعبها ؟ من الذي دفع شعوب الوطن العربي إلى بغض مصر ؟ وجعل بعضهم يطأ علمها بقدمه ويركله برجله ويقرن بينه وبين أعلام الأعداء ؟
أساء إلى مصر من عقد صلحا وأبرم اتفاقات ومعاهدات مع أعداء الأمة ، وتحدث باسم شعب هو له كاره ولم يأت بإرادته
أساء إلى مصر من وقف ضد إخوانه وبني جنسه وأهل بيت جيرانه ومنع عنهم أبسط مقومات الحياة وهم يصرخون ويرجون ويستغيثون ويبكون ويموتون من الجوع والألم.......
أساء إلى مصر من شارك المحتل في احتلاله وعمل على قتل إخوانه وشارك في حصارهم وقتل أبنائهم .........
أساء إلى مصر من منع القوافل من دخول غزة العزة وأغلق المعابر ورد البضائع ........القوافل التي جابت دول العالم لم تتوقف في دولة ولم تتعطل في بلدة تعطلت وتوقفت في بلادنا ....
شوه صورة مصر من رفع في وسائل الإعلام نخوة العصبية العفنة وارتمى في أحضان الأعداء وهجر الأهل والخلان ......
شوه صورة مصر من منع أهله وبني جنسه من أبسط مقومات الحياة ( الحرية)
شوه صورة مصر من عاد بمصر إلى عصور الظلام (فاستخف قومه فأطاعوه )
شوه صورتها من استخف بعقول قومه وبني جنسه ...
من سرق قوت وخيرات بلده ....
من اتكأ على عصا عدوه ....
من أدمن الكذب وجعله فنه ومكسبه وسجيته وعادته
من قدم الراقصات والفنانات والمطبلات والمغنيات وأخر العلم والعلماء وحملة الرسالات والمؤهلات
من قدم الفاشلين والمتأخرين في دراستهم والسوقة وجعلهم في واجهة البلاد وأخر أهل التفوق ومن هم أولى بالتوقير والاحترام
من أخر العلم ورضي بالجهل بديلا
من رضي بالمناهج الوضعية وأخر دينه وقرآنه وسنة نبيه وسمى من ينادي بتطبيق شريعة الله في ميادين الحياة تخلفا
من حارب العلماء ووقف في وجوهم وقادهم بالسلاسل والحديد إلى غياهب السجون
من عمل على تهجير حملة الفكر وقادة الرأي خارج بلدهم....فأقصاهم وأبعدهم عن جواره حتى لا يقضوا مضجعه
من عمل على تحطيم بنية بلده وقتل صحة أهله وإخوانه باستيراد الأدوية الممرضة القاتلة المسرطنة ...
هؤلاء هم الذين شوهوا الصورة وغيروا الرائحة .....وليس الشعب المسكين الطيب ولا الأرض الطاهرة التي لم تقترف ذنبا ولا معصية
أختم وأقول بالرغم من كل هذا الفساد والإفساد .... أنني لم يتطرق اليأس إلى قلبي بل كلي أمل ويقين : أن الزهرة وإن ذبلت فإن عطرها ورائحتها تظل باقية فيها
والحديد كلما ازداد الطرق عليه زاده صلابة وشدة
والأسد أسد وإن كلت مخالبه
والمارد لن يظل طريح الفراش طويلا بل سيستيقظ لا محالة في وقت من الأوقات وفي يوم من الأيام ،وسينتفض من ثباته ،وسيستيقظ من نومه ليأخذ بثأره من كل من تعدى وعدى عليه
ومهما شوهت الصورة بأيدي أقزام العصر فستنجلي الحقيقة في ساعة من ليل أو نهار للأحرار في كل مكان ،وللمتقين الأبرار في كل ميدان ،وسنظل نعمل بخطى ثابتة وعزيمة قوية وشعارنا ماقاله البنا رحمه : (ونحب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبيب إلى هذه النفوس أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء ،وأن تزهق ثمنا لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الفناء ،وما أوقفنا هذا الموقف إلا هذه العاطفة التي استبدت بقلوبنا ،وملكت مشاعرنا ،فأقضت مضاجعنا ،وأسالت مدامعنا .وإنه لعزيز علينا جد عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثم نستسلم للذل أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس ، فنحن نعمل للناس في سبيل الله أكثر مما نعمل لأنفسنا،فنحن لكم لا لغيركم أيها الأحباب ،ولن نكون عليكم يوما من الأيام0 الرسائل
دعا بن قتيبة في عيون الأخبار بقوله :( اللهم قد حكم في أبشار المسلمين أهل الذمة وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محله . اللهم وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهايته واجتمع طريده اللهم فأتح له يدا من الحق حاصدة تبدد شمله وتفرق أمره ليظهر الحق في أحسن صوره وأتم نوره ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1/76
رزقنا الله الأمن والأمان في بلادنا ومتعنا بحريتنا وأبعد عنا وعن بلادنا كل ظالم وجبار عنيد وطهرها من الفاسدين المفسدين آمين

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق