‏إظهار الرسائل ذات التسميات يراه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يراه. إظهار كافة الرسائل

خاتمة كتاب يراه الناس على جوارحك وفي عينيك ولا تراه

بقلم الشيخ/عاطف ابو زيتحار

فرق شاسع بين من يستمع إلى الفيض الهاطل والنور الساطع، فتنفرج أساريره، وينشرح قلبه، وتظهر علامات الرضا والإيمان على وجهه، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2)﴾( )
وبين من يسمعه، فيزيده شقاءاً وبعداً، وتتغير معالمه إلى الأسوأ.﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(72)﴾( ) ويقول تعالى:﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآَنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) ﴾( )
ويقول تعالى:﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآَنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46)﴾( )
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60)﴾( )
أخي الكريم: لنربح أنفسنا الآن حتى لا نكون من الخاسرين غدا.
لقد دخل أسيد ومعاذ رضي الله عنهما الإسلام، وبعد دخولهما بلحظات معدودة، جاءا إلى قومهما بغير الوجه الذي خرجا به، فهل يرانا الناس غدا بوجه جديد بعد الصلاة ؟ هل يرانا الناس بوجه جديد وثوب جديد كل يوم في الصباح بعد أن قضينا ليلة في رحاب القيام والقرآن ؟ هل يرانا الناس بعد العودة من الحج بملابس جديدة يرونها على أجسادنا ولا نراها ؟ هل يراك الأهل عند دخولك وعودتك إليهم بوجه جديد وبقلب جديد وببسمة جديدة تطرد بها إبليس وتجذب بها الملك ؟هل يراك أصدقاؤك في العمل وفي الحقل الدعوي كل مرة بوجه أفضل مما كنت عليه، يرونك قد ازددت حسناً وبهاءاً وحباً في قلوبهم؟ هل يرى جيرانك بيتك يشع بالنور ويتراءى لهم بالخير بعد أن عمّرته بركعات وتلاوة آيات في ظلام الليل ؟
سُئلت عجوز يفيض وجهها بِشراً وجمالاً أي شئ للتجميل تستعملين فقالت: استخدم لشفتي الحق، ولصوتي الذكر، ولعيني غض البصر، ولقومي الاستقامة، ولعقلي الحكمة، ولنفسي الطاعة،ولقلبي حب الله.
و سُئلت أخرى يفيض وجهها بياضاً وجمالاً ما الذي تستعمليه لصفاء وجهك وأنتِ عجوز ؟! قالت إنه قيام الليل.
اجعل الناس من حولك إذا رأوك يقولون لقد جاء بغير الوجه الذي خرج به ، واحذر أن تتحول بينهم إلى خبيث مبغوض كسلان بسبب كثرة نومك وعدم جدك واجتهادك وارتفاع فتورك وقلة طاعتك وكثرة معصيتك ، اجعل لك مرآة تستعرض على وجهها حسنك وقبحك من أعمالك، تنظر فيها قبل الخروج إلى الناس ، تريك العيوب والمحاسن ، واحذر أن تكون مرآتك كثيرة القذى فتقودك إلى الردى ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَم لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) ﴾
جمّل المكان بالمكانة الطيبة والعقيدة السليمة، وزينه وحله ونظفه بأعمالك الطاهرة وعباداتك الصحيحة، وبسلوكياتك الحميدة، ولا تظنن أن المال أو الشرف أو الحسب... يجمل أو يزين المكان أكثر من المكانة، فعلى العكس المكانة هي التي تصنع المكان وتزينه وتحليه.
يقول العلامة الألوسي رحمه الله: ومع شرف الانتساب إليه عليه الصلاة والسلام لا ينبغي لمن رزقه أن يجعله عاطلاً عن التقوى ويدنسه بمتابعة الهوى، فالحسنة في نفسها حسنة وهي من بيت النبوة أحسن، والسيئة في نفسها سيئة وهي من أهل بيت النبوة أسوأ، وقد يبلغ اتباع الهوى بذلك النسب الشريف إلى حيث يستحي أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وربما ينكر نسبه . وعليه قيل لشريف سيء الأفعال :
قال النبي مقال صدق لم يزل ...يحلو لدى الأسماع والأفواه
إن فاتكم أصل امرىء ففعاله ... تنبيكم عن أصله المتناهي
وأراك تسفر عن فعال لم تزل ... بين الأنام عديمة الأشباه
وتقول إني من سلالة أحمد ... أفأنت تصدق أم رسول الله
ولا يلومن الشريف إلا نفسه إذا عومل حينئذٍ بما يكره وقدم عليه من هو دونه في النسب بمراحل ، كما يحكي أن بعض الشرفاء في بلاد خراسان كان أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أنه كان فاسقاً ظاهر الفسق وكان هناك موسى أسود تقدم في العلم والعمل فأكب الناس على تعظيمه فاتفق أن خرج يوماً من بيته يقصد المسجد فاتبعه خلق كثير يتبركون به فلقيه الشريف سكران فكان الناس يطردونه عن طريقه فغلبهم وتعلق بأطراف الشيخ وقال : يا أسود الحوافر والمشافر يا كافر أنا ابن كافر ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذل وأنت تجل وأهان وأنت تعان فهم الناس بضربه فقال الشيخ : لا تفعلوا هذا محتمل منه لجده ومعفو عنه وإن خرج عن حده ، ولكن أيها الشريف بيضت باطني وسودت باطنك فرؤي بياض قلبي فوق سواد وجهي فحسنت وسواد قلبك فوق بياض وجهك فقبحت؛ وأخذت سيرة أبيك وأخذت سيرة أبي فرآني الخلق في سيرة أبيك ورأوك في سيرة أبي فظنوني ابن أبيك وظنوك ابن أبي فعملوا معك ما يعمل مع أبي وعملوا معي ما يعمل مع أبيك ، ولهذا ونحو قيل :
ولا ينفع الأصل من هاشم ... إذا كانت النفس من باهلة
أي لا ينفع في الامتياز على ذوي الخصال السنية إذا كانت النفس في حد ذاتها باهلية ردية ومن الكمالات عرية ، فإن باهلة في الأصل اسم امرأة من همدان كانت تحت معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان فنسب ولده إليها ، وقيل : بنو باهلة وهم قوم معروفون بالخساسة ، قيل : كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية وكانوا يأخذون عظام الميتة يطبخونها ويأخذون دسوماتها فاستنقصتهم العرب جداً حتى قيل لعربي أترضى أن تكون باهلياً وتدخل الجنة فقال : لا إلا بشرط أن لا يعلم أهل الجنة أني باهلي، وقيل :
إذا قيل للكلب يا باهلي ... عوى الكلب من شؤم هذا النسب( )
كن غنيا أخي الكريم وارتدي من ثياب الإيمان أجمله وأغلاه، وألزم نفسك به، وحافظ عليه حتى لا تتعرض للعقوبة من جهات المراقبة والمتابعة، وادخل إلى معارض الأزياء في أيام الربح ومواسم الخير ,واملأ جوارحك ,وواري عوراتك ,حتى تسابق الأحرار أو تزاحمهم كتفا بكتف وقدما بقدم ..
أسأل الله العظيم أن يلبسنا حلة الإيمان ورداء التقوى وأن يصلح من أحوالنا وأن يمتعنا بدعوتنا

مقدمة كتاب يراه الناس على جوارحك وفي عينيك ولا تراه

بقلم الشيخ /عاطف ابو زيتحار


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ....وبعد
من المعلوم والمسلّم به أن الله خلقنا وخلق لنا أعضاء, وأعطى لكل عضو حدوده وإمكانياته وقدراته على العطاء، فالبصر له حدوده في الإبصار، والسمع له حدوده في السماع، والعقل له حدوده في التفكير، والجسد له حدوده وله قدرته على التحمل والأداء والعطاء ... ,وهكذا كل الجوارح، وبعض الأعضاء دوائرها أوسع وحدودها أكبر من غيرها، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ﴾( ). فدائرة الأذن وحدها أوسع من دائرة العين، وخاطرة القلب أوسع من دائرة الأذن، وما عند الله أكبر وأوسع من خاطرة القلب، لاحد ولا منتهى له.
لقد خلق الله عز وجل من حولنا مخلوقات كثيرة ,نتعامل معها يوميا بالليل والنهار، منها ما هو محسوس ملموس مألوف لنا، ومنها ما لم نره وما لم نشاهده، فإبليس عليه لعنة الله يرانا ولا نراه يقول الله تعالى : ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) ﴾( ). وهكذا الملك يرانا ولا نراه، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ".( )
وكم حولنا من أمور وأشياء نتعامل معها ولكننا لا نراها مثل: الرياح وجريان الكهرباء في الأسلاك .....وغير ذلك، ومنها مالا يراه الإنسان بالعين المجردة بل يحتاج إلى مجهر حتى يتمكن الإنسان من رؤيته..، هذه الأشياء جميعها قد تلفت انتباه البعض فتدعوه إلى التفكير فيها والوقوف معها، ولربما غفل عنها البعض بسبب مشاغله وكثرة مشاكله فلم ترعى انتباهه.
ولكن المدهش والذي يدعونا إلى التفكير، هو ما نرتديه من أثواب على أجسادنا وأعضائنا يومياً، يراها الناس وينظرون إليها في الصباح والمساء بأعينهم، ويشمونه بأنوفهم، ويستشعرونه بقلوبهم ,ونحن لا نراها ولا نلتفت إليها بل نغفل عنها ، يمدحنا الناس على ارتدائها, ويشكروننا ويحبوننا على جمالها وارتفاع ذوقها ، أو العكس يبغضوننا ويكرهوننا ولا يلتفتون إلينا، ولربما سخروا منا.
إن هذه الأثواب إما أن تكون مدعاة للسخرية والاستهزاء, ومثاراً للنقد والتجريح والذم، وإما أن تكون مدعاة للحب والقرب, والتآلف والود، فإن كان ما نرتديه جميلاً معطراً استحسنوه وأحبوه, وإن كان قبيحاً كريهاً ردوه وما قبلوه.
من المعلوم أن لكل صنعة في دنيا الناس زيها، فالطبيب له زيه الخاص به أثناء عمله وأثناء إجرائه للعمليات الأخضر والأبيض، ورجل الشرطة له زيه الخاص به من الجندي إلى القائد، ورجل المرور له زيه، ورجل المطافي والإسعاف لهما زيهما، وهكذا المحامي والقاضي ورجل الدين, حتى المسجون له زيه الخاص به....إلخ.
والناس مع زيهم أذواق, منهم من يقبله كما هو، ومنهم من يجدد فيه ويضيف عليه بعض اللمسات الطيبة التي تضفي عليه حلاوةً وبهاءً وجمالاً، وبعض المصالح والهيئات تلزم أفرادها بزيها, حتى تُمَيَّز عن غيرها, ويُعرف من يعمل بها وينتمي إليها، والفرد إن لم يكن راضياً عن الزي، فإنه بعد الانتهاء من العمل يقوم بخلعه ولا يرتديه في الشارع وبين الناس لعدم رضاه عنه، أو بسبب انتهاء العمل، والبعض حتى في ساعات العمل يتخلون عنه بسبب عدم رضاهم وارتفاع بغضه في قلوبهم .
هذا حال المصالح والهيئات مع من يعمل في بلاطها ويتقاضى راتباً منها تلزمهم، ولربما فرضت عقوبات وشرعت وسنت قوانين صارمة ضد من يخالف ذلك، والمرء بإمكانه أن يحتال يهرب مرة ويرتدي أخرى ...
وأيضاً في دنيانا تتنوع الملابس ، تتعدد أشكالها وأحجامها، فمنها الصيفي والشتوي، الصغير والكبير، الجميل والرديء، ومنها ما هو معد للارتداء داخل البيت ,ومنها ما هو معد للخروج، منها الداخلي والخارجي، أصحاب الأذواق العالية يتفننون في صناعة الأناقة، فتجد الموضة في الملبس متناسقة الألوان من الرأس إلى القدم، فإذا ما تحرك أحدهم تجده كأنه عالم أزياء أو معرض للجمال يتحرك فوق الأرض.
وكل إنسانٍ يرتدي حسب حالته، فالفقير يلبس ما يناسبه، والغني يلبس ما يناسبه.
وكما قيل: ارتدي من اللباس ما يعجب الناس, وكل من الطعام ما يعجبك، لأن الملبس أكثر عرضةً للناس من الطعام.
ولذلك قيل: والبس كمثل الناس لا تخرج عن المعتاد في شيء فتخطيء أو تشي .
ومن المعروف أن معارض الأزياء ومحلات الملابس تتسابق فيما بينها مع بداية ومطلع المناسبات والمواسم على أحدث الموضات، فتُسرع في عرض كل ما هو جديد ومستورد, حتى تجذب الناس إليها وتربح أكثر من غيرها.
والإنسان يبحث عما يواري عورته، فإذا ما كشفها كشفها بعيداً عن أعين الناس, على هذا اصطلح الناس, وبه أَمرت الفطرة والدين، وإلا تشبه الإنسان بالحيوان.
هذا هو العرف العام, عليه تعارف الناس, وإليه ركنوا, وخلفه جروا, ومن ينكر ذلك إلا أبله أو به خبل وعته؟، فهُم فيه في الصباح والمساء, في الظهر والعصر والعشاء ، لقد أصبح جزءً لا يتجزأ من حياتهم اليومية وأعمالهم الحياتية .
إن ما ذكرته الآن هو ما يشغل بال أغلب الناس، ويأخذ حيزاً من تفكيرهم، ويسيطر على أركان حياتهم، وللأسف غفلوا عن ثوبٍ أهم وأخطر من طعامهم وشرابهم ولباسهم ونومهم..... وعن زيٍ أجمل من زي العروس في ليلة زفافها, والزوج في ليلة عرسه، أو أقبح من ثوب السجين في ليلة إعدامه.... ألا وهو ثوب الحياة في رحاب الطاعة, أو الموت في ظلال المعصية.......ثوب الجمال والذوق الحسن والموضة الطيبة في جنة الإيمان ونعيم السير في رحابه ، أو ثوب القبح والذوق العفن والموضة القذرة في الجري خلف أبالسة الجن والإنس وأهواء النفس الأمارة بالسوء .
قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : "ما من الناس أحد يبذل خيراً أو شراً ، إلا كساه الله رداء عمله".
إن بعض الناس وخصوصاً الشباب مولعٌ ومغرمٌ دائماً بالموضة في كل شيء، ومغرمٌ ومولعٌ بالملابس الجميلة والجذّابة، وندائي إلى كل محب للموضة, مولع بالذوق والأناقة والجمال في داخل بيته أو خارجه، أن يهتم وأن يقدم الباقي على الفاني.
يقول تعالى:﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97)﴾( )
ولهؤلاء وغيرهم أقدم هذا البحث، الذي قطفت فيه بعض الثمار التربوية والينابيع الإيمانية، التي أسأل الله عز وجل أن ينفعنا بها في الدنيا، وأن يجعلها نوراً وهدايةً لنا يوم القيامة، وأن يغفر لنا زلاّتنا وتقصيرنا، وأن يملأ قلوبنا بحبه وأن يزيّننا بزينة الإيمان والتقوى آمين، والحمد لله رب العالمين.